محمد بن جرير الطبري

324

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فإن ظن ظان أن ذلك ليس بإجماع من الحجة إذ كان من الصحابة والتابعين من قرأ ذلك كذلك ، فإن الامر بخلاف ما ظن في ذلك ، وذلك أن الذين قرأوا ذلك بفتح اللام الأولى ورفع الثانية قرأوا : ( وإن كاد مكرهم ) بالدال وهي إذا قرئت كذلك ، فالصحيح من القراءة مع : ( وإن كاد ) فتح اللام الأولى ورفع الثانية على ما قرأوا ، وغير جائز عندنا ، القراءة كذلك ، لأن مصاحفنا بخلاف ذلك ، وإنما خط مصاحفنا وإن كان بالنون لا بالدال . وإذ كانت كذلك ، فغير جائز لأحد تغيير رسم مصاحف المسلمين ، وإذا لم يجز ذلك لم يكن الصحاح من القراءة إلا ما عليه قراء الأمصار دون من شذ بقراءته عنهم . وبنحو ما قلنا في معنى : ( وإن كان مكرهم ) قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) يقول : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : قال الحسن ، في قوله : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) ما كان مكرهم لتزول منه الجبال . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال . حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن يونس وعمرو ، عن الحسن : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) قالا : وكان الحسن يقول : وإن كان مكرهم لأوهن وأضعف من أن تزول منه الجبال . قال : قال هارون : وأخبرني يونس ، عن الحسن قال : أربع في القرآن : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال . وقوله : ( لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ) ( 1 ) : ما كنا فاعلين . وقوله : ( إن كان للرحمن ولد فأنا